إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي

135

الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني )

وَخَرَّجَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْهُ أَيْضًا قَالَ : ( مَنْ أَحْدَثَ رَأْيًا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ ، وَلَمْ تَمْضِ بِهِ سُنَّةٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَدْرِ مَا هُوَ عَلَيْهِ إِذَا لَقِيَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ ) ( 1 ) . وَخَرَّجَ أَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ يَوْمًا : ( إِنَّ مِنْ وَرَائِكُمْ فِتَنًا يَكْثُرُ فِيهَا الْمَالُ ، وَيُفْتَحُ فِيهَا ( 2 ) الْقُرْآنُ ، حَتَّى يَأْخُذَهُ ( 3 ) الْمُؤْمِنُ وَالْمُنَافِقُ ، وَالرَّجُلُ ( 4 ) وَالْمَرْأَةُ ، وَالصَّغِيرُ وَالْكَبِيرُ ، وَالْعَبْدُ وَالْحُرُّ ، فَيُوشِكُ قَائِلٌ أَنْ يَقُولَ : مَا لِلنَّاسِ لَا يَتَّبِعُونِي وَقَدْ قَرَأْتُ الْقُرْآنَ ؟ ! مَا هُمْ بِمُتَّبِعِيَّ حَتَّى أَبْتَدِعَ لَهُمْ غَيْرَهُ ، وَإِيَّاكُمْ وَمَا ابْتُدِعَ فَإِنَّ مَا ابْتُدِعَ ضَلَالَةٌ ، وَأُحَذِّرُكُمْ زَيْغَةَ الْحَكِيمِ ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ يَقُولُ كَلِمَةَ الضَّلَالَةِ عَلَى لِسَانِ الْحَكِيمِ ، وَقَدْ يَقُولُ الْمُنَافِقُ كَلِمَةَ الْحَقِّ ) . قَالَ الرَّاوِي : قلت ( 5 ) لمعاذ رضي الله عنه : وَمَا ( 6 ) يُدْرِينِي يَرْحَمُكَ اللَّهُ أَنَّ الْحَكِيمَ قَدْ يقول كلمة الضلالة ( 7 ) ، وَأَنَّ الْمُنَافِقَ قَدْ يَقُولُ كَلِمَةَ الْحَقِّ ؟ قَالَ : " بلى ، اجتنب من كلام الحكيم الْمُشْتَهِرَاتِ ( 8 ) الَّتِي يُقَالُ فِيهَا ( 9 ) : مَا هَذِهِ ؟ وَلَا يَثْنِيَنَّكَ ذَلِكَ عَنْهُ فَإِنَّهُ لَعَلَّهُ أَنْ يُرَاجِعَ ، وَتَلَقَّ الْحَقَّ إِذَا سَمِعْتَهُ فَإِنَّ عَلَى الْحَقِّ نُورًا " ( 10 ) . وَفِي رِوَايَةٍ مَكَانَ " الْمُشْتَهِرَاتِ " " الْمُشْتَبِهَاتِ " ( 11 ) ، وَفُسِّرَ بِأَنَّهُ مَا تَشَابَهَ عَلَيْكَ مِنْ قَوْلٍ حَتَّى يقال : ما أراد بهذه الكلمة ؟ .

--> ( 1 ) رواه عنه رضي الله عنه الإمام الدارمي في المقدمة من سننه ، باب الفتيا وما فيه من الشدة ( 1 / 69 ) ، والإمام ابن وضاح في البدع والنهي عنها ، باب تغير البدع ( ص 45 ) ، والبيهقي في المدخل ( 190 ) ، والخطيب في الفقيه والمتفقه ( 1 / 183 ) . ( 2 ) في ( م ) و ( خ ) و ( ط ) : " فيه " ، والمثبت موافق لما ورد في مراجع الأثر . ( 3 ) في ( ت ) : " يأخذ " . ( 4 ) ساقطة من ( ت ) . ( 6 ) ( 5 ) ساقطة من ( ت ) . ( 7 ) في ( ط ) : " ضلالة " غير معرفة . ( 8 ) في ( ط ) : " غير المشتهرات " . ( 9 ) ساقطة من ( م ) و ( ت ) . ولفظ أبي داود " لها " . ( 10 ) تقدم تخريجه في الباب الأول ( ص 79 ) . ( 11 ) هي رواية صالح بن كيسان عن الزهري كما في سنن أبي داود ( 4 / 201 ) ، وفي بعض المصادر " اجتنب من كلام الحكيم كل متشابه " .